مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١
تدل على ذلك لعمومها و طريقة الاحتياط: تقتضيه [١].
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجد في ثوبه المنفرد به منيّا
وجب عليه الغسل و يستحب أن يعيد كلّ صلاة صلّاها من أوّل نومة نامها في ذلك الثوب و الواجب إعادة الصلوات التي صلّاها من آخر نومة نامها فيه، قال: و لو قلنا: انّه لا يجب عليه إعادة شيء من الصلوات كان قويّا، و هو الذي أعمل به لأنّ إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعي، و لأنّه قد ثبت أنّ من صلّى في ثوب نجس و لم يسبق علمه بحصول النجاسة فيه لا يجب عليه إعادة ما صلّى فيه إلّا ما كان في وقته بعد، و أمّا ما مضى وقته فلا إعادة عليه، هذا فيما يرجع الى حكم الثوب فأمّا ما يرجع إلى كونه جنبا فينبغي أن نقول: أنّه يجب أن يقضي كلّ صلاة صلّاها من عند آخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع حدث الغسل [٢] هذا آخر كلامه.
و قال ابن إدريس: يجب الغسل و لا يجب عليه إعادة الصلوات التي بين الغسلين، بل تجب إعادة الصلاة التي انتبه و صلّاها فيه [٣].
احتج الشيخ رحمه اللّه: بما رواه سماعة، قال: سألته عليه السلام عن الرجل يرى في ثيابه المني بد ما يصبح، و لم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم، قال:
فليغتسل و ليغتسل ثوبه، و يعيد صلاته [٤].
و احتج ابن إدريس: بأن الأصل براءة الذمة [٥].
و الحق أن نقول: امّا بالنظر إلى حكم الثوب فلا يجب إعادة الصلاة فيه بعد خروج وقتها كما قاله الشيخ أخيرا [٦].
و امّا بالنظر إلى الجنابة فإنّه يجب إعادة الصلاة التي صلّاها بعد آخر نومة
[١] الخلاف: ج ١، ص ١١٧، المسألة ٥٩.
[٢] المبسوط: ج ١، ص ٢٨.
[٣] السرائر: ج ١، ص ١١٥- ١١٦.
[٤] الاستبصار: ج ١، ص ١١١، ح ٣٦٧.
[٥] السرائر: ج ١، ص ١١٥- ١١٦.
[٦] المبسوط: ج ١، ص ٢٨.