مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
فعليها الغسل لكلّ يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة [١].
و الجواب: انّه محمول على نفوذ الدم الكرسف و إليه أشار بقوله: «و ان لم يجز الدم الكرسف» يعني إذا نفذ إلى ظاهره و لم يتجاوز.
احتج ابن أبي عقيل بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر، ثمَّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمَّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر [٢].
و ترك ذكر الوضوء يدلّ على عدم وجوبه.
و الجواب: انّه معلوم من الأخبار المتقدمة و القرآن، و لهذا أهمله عليه السلام و لم يذكره للعلم به.
مسألة: قال ابن حمزة: و سائر الأغسال لا بدّ فيه من تقديم الوضوء عليه
أو تأخيره عنه، و ينوي في الغسل و الوضوء معا رفع الحدث، أو استباحة الصلاة إن كان الغسل واجبا سوى غسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيّام [٣].
و هذا يفهم منه أن المستحاضة تنوي رفع الحدث أيضا. و الوجه عندي: أنّها تنوي الاستباحة لا رفع الحدث.
لنا: انّ دم الاستحاضة حدث بالإجماع و لا يزول بالغسل و الوضوء فيستحيل نيّة رفعه، إذ المراد بالنيّة تخليص بعض الأفعال في الوجه الذي يفع عليه، و تمييز بعضها عن بعض بحيث يقع الفعل على الوجه الذي نواه، و هذا انّما يتحقق في فعل يصح وقوعه على الوجه الذي نواه و لم يبلغنا في الأحاديث الصحيحة أنّها مع الاغتسال أو الوضوء تكون طاهرة، أقصى ما في الباب انّها تدلّ على جواز الصلاة و غيرها من الأفعال المشترطة بالطهارة.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٧٠، ح ٤٨٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٧١، ح ٤٨٧.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٦.