مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١
و ابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته، بل بكفره و ارتداده حتى حبس في حياته لأجل آرائه المنحرفة، و ألفت الكتب في الردّ عليه من العامة و الخاصة في زمانه و بعد زمانه، حتى أفرد أبو محمّد صدر الدين العاملي كتابا في كفر ابن تيمية، ذكر فيه شهادة علماء الإسلام من الفريقين بكفره و كلماته الدالة على كفره، و ما تفرد به من الآراء الفاسدة و البدع.
كلّ هذا و نرى جلّ من ترجم العلّامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة التعظيم و التبجيل، و أنه ألّف كتابا ردّ فيه على العلّامة الحلّي، مع اعترافهم بأنه أفرط فيه و ردّ كثيرا من الأحاديث الصحاح، و افترى على العلّامة و استهان به حتى عبّر عنه بابن المنجّس [١]! و معلوم أنّ هذا سلاح العاجزين و من لا دليل لهم.
و ذكري السخاوي كما في هامش نسخة (أ) من الدرر الكامنة عن شيخه: أنّه بلغه أنّ ابن المطهّر لمّا حجّ اجتمع هو و ابن تيمية و تذاكرا، فأعجب ابن تيمية بكلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ فقال: الذي تسميه ابن المنجّس، فحصل بينهما انس و مباسطة [٢].
أقول: تذاكر العلّامة مع ابن تيمية و إعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله العقل، لكن مؤانسة العلّامة و مباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح- العلّامة- و ينبسط لرجل اعترف كلّ من له عقل سليم بخباثته و فساد عقيدته و كفره؟!! (٩) قال المحدّث البحراني: و لقد قيل إنّه وزّع تصنيفه على أيّام عمره من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كلّ يوم كراسا مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة
[١] انظر: الوافي بالوفيات ١٣- ٨٥، النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧، البداية و النهاية ١٤- ١٤٥، الدرر الكامنة ٢- ٧١ و ٧٢، لسان الميزان ٦- ٣١٩، و غيرها.
[٢] الدرر الكامنة ٢- ٧٢.