مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠
مكان هذا الطين، فيبادر العلّامة بالبداهة قائلا لوالده: «و يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا» [١].
(٦) قال التنكابني: و أيضا معروف أنّ العلّامة في حال طفولته كان يدرس عند خاله المحقق، و في بعض الأوقات يهرب من الدرس، فكان المحقق يلحقه ليمسكه، فإذا وصل قربه قرأ العلّامة آية السجدة، فيسجد المحقق و يغتنم العلّامة الفرصة للهروب [٢].
وصاياه و آثاره:
لعلّامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ و حمله للروح الصافية الطيبة التي تحبّ الخير لكلّ من يحمل معه صفة الإنسانية.
فمنها: ما أوصى به ولده فخر الدين عند إتمامه كتاب قواعد الأحكام، قال:
اعلم يا بنيّ أعانك اللّه تعالى على طاعته، و وفقك لفعل الخير و ملازمته، و أرشدك إلى ما يحبّه و يرضاه، و بلّغك ما تأمله من الخير و تتمنّاه، و أسعدك في الدارين، و حباك بكلّ ما تقرّ به العين، و مدّ لك في العمر السعيد، و العيش الرغيد، و ختم أعمالك بالصالحات، و رزقك أسباب السعادات، و أفاض عليك من عظائم البركات، و وقاك اللّه كل محذور، و دفع عنك الشرور.
انّي لخصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام، و بيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام، بألفاظ مختصرة و عبارة محررة، و أوضحت لك فيه نهج الرشاد و طريق السداد.
و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، و دخلت في عشر الستين، و قد حكم سيّد البرايا: بأنّها مبدأ اعتراك المنايا، فإن حكم اللّه تعالى عليّ فيها بأمره، و قضى فيها بقدره، و أنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد.
[١] النبإ: ٤٠، قصص العلماء: ٣٥٧ و ٣٥٨.
[٢] قصص العلماء: ٣٥٩.