مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠
بابويه على رواية رواها أبو الورد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر و قد صلّت ركعتين ثمَّ ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها و لا تقضى الركعتين، قال: و إن رأت الدم و هي في صلاة المغرب و قد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها فاذا طهرت فلتقض الركعة التي فات وقتها من المغرب [١].
و الرواية متأولّة على من فرّطت في المغرب دون الظهر و انّما يتمّ قضاء الركعة بقضاء باقي الصلاة، و يكون إطلاق الركعة على الصلاة مجازا.
مسألة: قال ابن إدريس: إذا اغتسلت أوّلا نوت به رفع الحدث
و نوت بالوضوء استباحة الصلاة لأنّ حدثها قد ارتفع و إن قدمت الوضوء نوت به استباحة الصلاة و لا تنوي رفع الحدث لانّ حدثها الأكبر باق و هو الغسل [٢].
و قال ابن حمزة: تنوي في الوضوء و الغسل معا رفع الحدث أو استباحة الصلاة [٣] و هو الوجه عندي: لأن الحدث لا يرتفع الّا بمجموعهما و الّا لصحّ منها الدخول في الصلاة بأحدهما، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
بيان الشرطيّة: أن المانع من الدخول في الصلاة هو الحدث، فإذا ارتفع بأحدهما زال المانع من الدخول في الصلاة.
و امّا بطلان التالي فبالإجماع، و قول ابن إدريس: «أنّ حدثها قد ارتفع بالغسل» ممنوع، و منعه من نيّة رفع الحدث إذا ابتدأت بالوضوء لوجود الحدث ليس بشيء ثمَّ كيف سوغ لها نيّة الاستباحة، و المانع الذي ذكره في رفع الحدث موجود مع الاستباحة.
لا يقال: انما تصح نيّة الشيء مع إمكان وجوده [١] بالفعل و لا شك في عدم
[١] في حاشية النسخة المطبوعة «وجوده له».
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٣٩٢، ح ١٢١٠ مع اختلاف يسير جدا.
[٢] السرائر: ج ١، ص ١٥١. مع تقديم و تأخير و اختلاف.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٦.