مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
عدم ما يعاب به في علمه و فضله و ورعه و تقواه، فعدل إلى العيب بالشحّ الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء، بل و لا بذكر الكرم و السخاء غالبا [١].
و خلاصة القول: أنّ كلّ هذه الاهانات التي صدرت منهم في حقّ العلّامة- التي ذكرنا شيئا يسيرا منها- إنّما نشأت من الأحقاد البدرية و الحنينية التي بقيت هذه في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبّونها على شيعة علي عليه السلام مهما أمكنتهم الفرصة.
(٥) قال ابن روزبهان: اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلّفات المولى الفاضل جمال الدين ابن المطهّر الحلّي غفر اللّه ذنوبه قد سمّاه بكتاب نهج الحق و كشف الصدق، قد ألّفه في أيّام دولة السلطان غياث الدين أولجايتو محمّد خدابنده و ذكر أنه صنّفه بإشارته، و قد كان ذلك الزمان أو ان فشوّ البدعة و نبغ نابغة الفرقة الموسومة بالإمامية من فرق الشيعة، فإن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين و سلوكهم، و الناس على دين ملوكهم، إلّا الذين آمنوا و عملوا الصالحات، و قليل ما هم [٢].
و قال القاضي الشهيد: و أمّا ما أشار إليه من أن شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنّما كان بمجرد اتّباع ميل السلطان من غير دلالة حجّة و برهان مردود بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السلطان، و أنه كان من أهل البصيرة و الفحص عن حقائق المذهب و الأديان، و أنّ نقل المذهب و تغيير الخطبة و السكّة إنّما وقع بعد ما ناظر المصنّف العلّامة الهمام علماء سائر المذاهب و أوقعهم في مضيق الإلزام و الافحام، و أثبت عليهم حقّية مذهب أهل البيت الكرام، فمن اختار مذهب الإمامية في تلك الأيام كان المجتهد دليله، و ظهور الحقّ بين أظهر الناس سبيله، فكانوا آخذين عن المجتهد و سلوكه، لا عمّن روّج المذهب من ملوكه، فلا يتوجّه هاهنا
[١] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٨.
[٢] إحقاق الحق ١- ٢٦ نقلا عن ابن روزبهان.