مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٨
الصغير و الكبير قياس متروك عندنا، قال: و انّما أوجبنا الأربعين لأن الأخبار المتواترة عن الأئمة عليهم السلام و ردت بأن ينزح لبول الإنسان أربعون دلوا، و هو يطلق على الذكر و الاثنى.
ثمَّ ترك الاحتجاج على مطلوبه، و شرع في بيان عموم لفظة الإنسان للذكر و الأنثى [١].
و ما أدري الأخبار المتواترة التي ادعاها في إيجاب الأربعين لبول الإنسان من أين نقلها؟ فإنّ كتب علمائنا خالية عمّا ادّعى تواتره، و لم يبلغنا خبر في كتاب و لا مذاكرة تدلّ على دعواه، فهي إذن ساقطة بالكلية.
مسألة: أوجب الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه لموت الثور:
نزح الماء أجمع [٢].
و ابن إدريس أطلق القول بنزح الكرّ لموت خمس من الحيوان الخيل و البغال و الحمير، أهليّة كانت الحمير أو غير أهليّة، و البقر وحشيّة كانت أو غير وحشية، أو ما ماثلها في قدر الجسم [٣].
و الشيخان و أتباعهما لم يذكروا حكمه، لأنّهم أوجبوا لنزح البقرة كرا [٤]، و لم يتعرّضوا للثور [٥]، و لفظة البقرة لا تدل عليه.
و نقل صاحب الصحاح إطلاق لفظ البقرة على الذكر [٦] فيجب الكر
[١] السرائر: ج ١، ص ٧٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ١٢- ١٣.
[٣] السرائر: ج ١، ص ٧٢.
[٤] أي الشيخ الطوسي راجع النهاية: ص ٦ و الشيخ المفيد راجع المقنعة: ص ٦٦.
[٥] و فيه نظر. و ان كان عدم التعرض للثور صحيح إلا أن الشيخ رحمه اللّه قال في المبسوط: ج ١، ص ١١ «و هو موت الحمار و البقرة و ما أشبههما في قدر جسمها» فان هذا التعبير يشمل الثور بالضرورة فيجب نزح الكر له.
[٦] الصحاح: ج ٢، ص ٥٩٤.