مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
الوضوء، و لا يجوز التفريق، و من فرّق بين الوضوء بمقدار ما يجفّ معه غسل العضو الذي انتهى إليه و قطع الموالاة منه في الهواء المعتدل وجب عليه إعادة الوضوء [١].
الثاني: اعتبار الجفاف، و هو اختيار ابن إدريس فإنّه ذهب إلى تجويز تأخير غسل اليد اليمنى عن الوجه ما دام الوجه رطبا و لا يجوز تأخيره حتّى تجف رطوبته، و كذا باقي الأعضاء [٢] و هو اختيار ابن حمزة [٣] و ابن زهرة [٤].
و الحقّ الأوّل. لنا: قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» [٥] و الاستدلال به من وجهين، الأوّل: أنّه أمر فيقضى فيه بالفور لأنّه الأحوط و لقوله تعالى «سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» [٦] «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ» [٧].
الثاني: إنه أوجب غسل الوجه و اليدين و المسح عقيب ارادة القيام إلى الصلاة بلا فصل، و فعل الجميع دفعة متعذّر فيحمل على الممكن، و هو المتابعة.
و ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام انّه قال: إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك فانّ الوضوء لا يتبعّض [٨].
وجه الاستدلال: حكمه عليه السلام بأن الوضوء لا يتبعّض، و هو صادق مع الجفاف و عدمه.
[١] المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢٢١، المسألة ٣٣.
[٢] السرائر: ج ١، ص ١٠١.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٠.
[٤] الغنية: ص ٤٩٢ سطر ٢٠.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] آل عمران: ١٣٣.
[٧] البقرة: ١٤٨.
[٨] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٧، ح ٢٣٠.