مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» و قوله «حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» سوّغ الدخول في الصلاة بعد الاغتسال، فالمغتسل بهذا الماء يدخل تحت الحكم.
و قوله عليه السلام لأبي ذر: إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك.
و غير ذلك من العمومات و لم يخص بعض المياه بالذكر فيشمل الحكم.
الثالث: الإجماع [١].
و الجواب عن الأوّل: انّه قياس لا يجوز العمل به، و لأنّ الفرق واقع فإنّ البالغ كرّا له قوّة الدفع فلا يتحمّل النجاسة، أما ما لم يبلغ فإنّه قابل للانفعال، فإذا انفعل لم يبق فيه قوّة دافعة للنجاسة، فافترقا.
و عن الثاني: بالمنع من الملازمة و تساوي الاحتمالين و ظاهر رجحان احتمال الطهارة عملا بالأصل.
و عن الثالث: بالمنع من الرواية فإنّا لم نقف عليها مسندة لأحد من أصحابنا، بل رواها الشيخ مرسلة، و مثل هذه لا تعويل عليها.
سلّمنا لكن لفظة الماء مع إطلاقها إنّما تنصرف غالبا إلى الطاهر، و هو الجواب عن الرابع.
و عن الخامس: بمنع الإجماع. و كيف يجوز التمسك بالإجماع في مثل هذه الصورة التي قد وقع فيها من الخلاف ما وقع؟
مسألة: الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة سواء قلّت النجاسة أو كثرت من أيّ نوع كانت النجاسة.
و قال الشيخ رحمه اللّه: إنّ ما لا يدركه الطرف من الدم مثل رؤوس الإبر إذا وقع في الماء القليل لم ينجسه [٢].
[١] السرائر: ج ١، ص ٦٣- ٦٦.
[٢] المبسوط: ج ١، ص ٧.