مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٨
لنا: التمسك بالأصل، و لأنّ القول بالنجاسة يفضي إلى الحرج فيكون منفيّا بالأدلة السابقة، و لأنّ القول: بنجاسة العقرب مع الموت مع القول بطهارة ميّت ما لا نفس له سائلة ممّا لا يجتمعان، و الثاني: ثابت، فينتفي الأوّل.
بيان التنافي: أنّ الموت إمّا أنّ يقتضي النجاسة في هذا النوع أو لا و على كلا التقديرين تثبت المنافاة أمّا على تقدير اقتضائه فلأنّه يلزم منه تنجيس ميّت ما لا نفس له سائلة عملا بالمقتضي، و أمّا على تقدير عدم اقتضائه فلأنّه يلزم منه طهارة المتنازع عملا بالأصل السالم عن معارضة كون الموت مقتضيا للنجاسة في هذا النوع.
لا يقال: نمنع لزوم التنجيس على تقدير الاقتضاء، لأنّ اللازم حينئذ الطهارة عملا بالنصّ الدال على طهارة ما لا نفس له سائلة.
لأنا نقول: نمنع دلالة النص حينئذ، و إلّا وقع التعارض بين النصّ و بين المقتضي للتنجيس و هو الموت، و التعارض على خلاف الأصل لاستلزامه الترك بأحد الدليلين.
و يؤيد ما ذكرناه ما رواه عمار الساباطي في الحديث الطويل عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما أشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه، قال: كل ما ليس له دم فلا بأس [١].
و عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة [٢].
و في الصحيح عن ابن مسكان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّا يقع في الآبار إلى أن قال: و كلّ شيء سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٨٤- ٢٨٥، ح ٨٣٢.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٣١، ح ٦٦٩.