مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٣
قال قطب الدين: الأرض و البارية و الحصير هذه الثلاثة فحسب إذا أصابها البول فجففتها الشمس فحكمها حكم الطاهر في جواز السجود عليها ما لم تصر رطبة أو لم يكن الجبين رطبا [١] و الحق الأوّل.
لنا: ما رواه عمار الساباطي، عن الصادق عليه السلام قال: سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثمَّ يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة [٢].
وجه الاستدلال أن نقول: السؤال وقع عن الطهارة فلو لم يكن في الجواب ما يفهم السائل منه الطهارة أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو محال، لكن الجواب الذي وقع لا يناسب النجاسة فدلّ على الطهارة.
و أيضا ما رواه أبو بكر عن الباقر عليه السلام قال: يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر [٣].
و لأن المقتضي للتنجيس هو الاجزاء التي عدمت بإسخان الشمس فيزول الحكم.
احتجوا: بأنّ الاستصحاب يقتضي الحكم بالنجاسة و تسويغ الصلاة لا يدلّ على الطهارة لجواز أن يكون معفوا عنه كما في الدم اليسير، و بما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح، قال: سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف تطهر من غير ماء [٤].
و الجواب: أنّ حكم الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة، امّا مع عدمها فلا و التقدير عدمها بالشمس.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٧٢- ٢٧٣، ح ٨٠٢.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٧٣، ح ٨٠٤.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٧٣، ح ٨٠٥.