مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
و عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، أنّ عليّا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلّي فيه، يعني دم السمك [١].
و لأنّ القول بنجاسة هذه الدماء يستلزم أحد الأمرين: إما المشقة المنفيّة بالأصل، أو مخالفة الدليل الباطل المصير إليها.
بيان الشرطيّة: أنّها إمّا أن يجب إزالتها فيلزم الأوّل أو لا يجب فيلزم الثاني لقيام الدليل على وجوب إزالة النجاسة.
لا يقال: قد خصّ [١] كثير من النجاسات عن وجوب الإزالة فيكون ذلك منها.
لأنّا نقول: التخصيص مخالفة الدليل أيضا فيكون منفيا.
لا يقال: قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ» [٣].
لأنا نقول: المراد بالدم هنا المسفوح، فإنّ الأصل عدم العموم كالميتة.
الفصل الثاني في الأحكام
مسألة: قال ابن الجنيد: كل نجاسة وقعت على ثوب
و كانت عينها فيه مجتمعة أو منفشة دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الإبهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك الّا أن تكون النجاسة دم حيض أو منيّا فإنّ قليلهما و كثيرهما سواء [٢].
و المشهور بين علمائنا: أنّ اعتبار الدرهم إنّما هو في الدم النجس غير الدماء الثلاثة، و غير القروح و الجروح اللازمة على ما يأتي تفصيله. فأمّا غير الدم من
[١] في المطبوع، ق: خصّص.
[٢] لم نعثر عليه.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٦٠، ح ٧٥٥.
[٣] المائدة: ٣.