مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٠
و قال السيد المرتضى رحمه اللّه: إنه يطهر [١]، و هو قول سلّار [٢]، و ابن البراج [٣]، و ابن إدريس [٤]، و به قال الشافعي [٥] من الجمهور. و تردد الشيخ في المبسوط [٦].
و الأقرب عندنا: الأوّل. لنا: أنّه ماء محكوم بنجاسته شرعا فلا يرتفع هذا الحكم إلّا بدليل شرعي و لم يثبت، و لأنه تنجس قبل الإتمام فيكون كذلك بعده عملا بالاستصحاب، و لأنه بتنجيسه في حكم النجاسة، فإذا لاقى ما تمم به و هو أقل من كر أثر فيه حكم التنجيس لما تقدم من انفعال القليل بملاقاة النجاسة، و لأنه متيقن النجاسة قبل البلوغ فلا يعارضه الشك بالطهارة بعده.
احتج السيد المرتضى بوجهين، أحدهما: أن النجاسة لو وقعت فيه بعد بلوغه كرا لم يؤثر فيه فكذا قبله إذا حصل البلوغ لأنّ الكرّية الدافعة للنجاسة موجودة في الحالين.
الثاني: انّا نحكم بطهارة الكر إذا وجدت فيه نجاسة و لم يعلم هل وقعت قبل بلوغه كرا أو بعده، و لو لا التساوي لما جاز الحكم بالطهارة مع مساواتها للنجاسة في الاحتمال [٧].
و احتج ابن إدريس أيضا على هذه المقالة بوجوه، أحدها: قوله عليه السّلام: «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» و هو عام.
الثاني: قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» و قوله
[١] رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثانية ص ٣٦١.
[٢] المراسم في الفقه الإمامي: ص ٣٦.
[٣] المهذب: ج ١، ص ٢٣.
[٤] السرائر: ج ١، ص ٦٣.
[٥] الام: ج ١، ص ٥.
[٦] المبسوط: ج ١، ص ٧.
[٧] رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثانية ص ٣٦١- ٣٦٢.