مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
و كان حنفيا ثمَّ صار شافعيا ثمَّ تشيّع على يد العلّامة.
و منها: أنه ذكر أنّ العلّامة قرر للسلطان أنّ أبا بكر و عمر كانا وزيرين لرسول اللّه و انّ عليا ابن عمه و صهره فهو وارث الخلافة.
و هذا مع تفرده به غير معقول، لأنّ العلّامة لا يعتقد بإيمانهما فضلا عن أن يكونا وزيرين، و كتبه تشهد بعقيدته.
و منها: أنه ذكر أنّ السلطان أمر أن يرمى بالقاضي مجد الدين إلى الكلاب التي عنده و هي ضخام.
و هذا مخالف لما ذكره أكثر المؤرخين من عدالة هذا السلطان و حسن سيرته كما مرّ، و مخالف أيضا لما نشاهده من أنّ هذا السلطان بعد استبصاره أمر كبار علماء السنّة بصحبته في المدرسة السيارة.
و منها:- و هو بيت القصيد- أنّ السلطان رجع من مذهب الشيعة و كتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب أهل السنّة و الجماعة.
فأقول: نحن لو تفحّصنا كتب التاريخ- التي كلّها عامية- لوجدنا أنّ البحث المختصّ بالشيعة فيها قليل أو معدوم، و ذلك لأنّهم كانوا و بقدر الإمكان. يأولون إخفاء الأحداث العظيمة و الوقائع الكبيرة المرتبطة بالتشيّع، و إذا أرادوا ذكر شيء يسير منها فيذكرونه بالإشارة مع الغمز فيه، و أمّا الوقائع المرتبطة بمذهب الجماعة فهي و إن كانت صغيرة إلّا أنّهم يذكرونها بصيغة التعظيم و التفخيم.
فأناشدك باللّه عزيزي القارئ هل يمكن أن يحدث مثل هذا الحدث الكبير الذي تفرد بنقله ابن بطوطة و يسكت عنه كلّ المؤرّخين حتى الذين عاصروا العلّامة و السلطان و حضروا في كلّ الأمور كالحافظ الآبرو و غيره كما تقدم؟
و لو كان ما نقله ابن بطوطة صحيحا لما تهجّم أكثر علماء العامة على هذا السلطان لأنه صار رافضيا! و كيف يمكن لنا الوثوق بنقل ابن بطوطة مع ما عرفت في مواضع عديدة من نقله مخالفته للمؤرخين كافة!