مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
الركوع لم ينتقض تيممه و هو وجه أيضا و نحن قد ترددنا في كتاب التحرير [١] في هذين الاحتمالين، وجه النقض أنّه متمكن عقلا من استعمال الماء، و منع الشرع من إبطال الصلاة لا يخرجه عن التمكّن العقلي، فإن التمكن صفة حقيقية لا يتغيّر بالأمر الشرعي أو النهي، و الحكم معلّق على التمكن.
و وجه عدمه: أنّه غير متمكّن من استعمال الماء شرعا فإن الشرع نهاه عن إبطال الصلاة فنقول: حينئذ تيممه إمّا أن ينتقض أو لا. و الأوّل: باطل، و إلا لوجب عليه إعادة الصلاة من رأس، و الثاني: هو المطلوب، و بالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: و لو تيمم لنافلة في غير وقت فريضة
، أو لقضاء فريضة في غير وقت حاضرة، جاز ذلك، فإذا دخل وقت الفريضة جاز أن يصلّي بذلك التيمم [٢].
و هو يشعر بجواز الصلاة في أوّل وقتها حينئذ، و فيه نظر أقربه وجوب التأخير إلى آخر الوقت إن كان العذر ممّا يمكن زواله.
لنا: انّ المقتضي لوجوب التأخير عند ابتداء التيمم موجود عند استصحابه فيجب التأخير عملا بالمقتضي، و بيان اتحاد العلّة أنّ التيمم إنّما أوجبناه في آخر الوقت لجواز إصابة الماء، و لا شك في أنّ هذا التجويز ثابت مع الاستصحاب فيجب تأخير الصلاة هنا كما وجب هناك.
لا يقال: لا نسلّم أنّ المقتضي هو ما ذكرتم بل وجوب الطلب، و هذا المعنى غير متحقق في صورة النزاع لأنّه لا يجب تعدّد الطلب بتعدد الصلوات إجماعا، و إذا انتفى المقتضي انتفى الحكم قضاء للعلّية.
سلّمنا أن المقتضي ليس هو وجوب الطلب، لكن لم قلتم أن المقتضي هنا
[١] تحرير الاحكام: ج ١، ص ٢٢.
[٢] المبسوط: ج ١، ص ٣٣.