مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٦
أما أولا: فلأنه سلّم جواز إزالة النجاسة به، و أما ثانيا فلانه ماء طاهر فجاز إزالة النجاسة به للأمر بالغسل بالماء المطلق، و أمّا بيان الشرطيّة فلأنّ النجاسة العينيّة نجاسة حقيقيّة و الحدث نجاسة حكميّة و رافع أقوى النجاستين يجب أن يكون رافعا لأضعفهما.
السادس: أن نقول: زوال الطهوريّة عن هذا الماء مع ثبوتها في المستعمل في الصغرى ممّا لا يجتمعان، و الثاني: ثابت بالإجماع فينتفي الأوّل. و الدليل على التنافي: أنّ رفع الحدث مع طهارة المحل إمّا إنّ يقتضي زوال الطهورية عن الماء أو لا يقتضي، و أيّاما كان يلزم عدم الاجتماع، أما على التقدير الأوّل:
فلاقتضائه زوال الطهوريّة عن المستعمل في الصغرى، و أما على التقدير الثاني:
فلعدم صلاحيّة عليّته لازالة الطهوريّة عن محل النزاع، و لا مقتضي للإزالة سواه فتكون الإزالة منتفية عملا بأصالة طهوريّة الماء، السالمة عن معارضة العليّة، و لا يمكن معارضة هذا الدليل بمثله.
فلا يقال: طهوريّة هذا الماء مع طهوريّة المستعمل في الصغرى مما لا يجتمعان، و الثاني: ثابت بالإجماع فينتفي الأوّل، لعدم إمكان ادعاء طهوريّة صورة النزاع على تقدير اقتضاء رفع الحدث للإزالة و عدم إمكان ادعاء عدم طهوريّة هذا الماء على تقدير عدم الاقتضاء.
احتج الشيخ رحمه اللّه: بأنّ الإنسان مكلّف بالطهارة بالمتيقّن طهارته المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله، و المستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك لأنّه مشكوك فيه فلا يخرج عن العهدة باستعماله، و لا معنى لعدم الاجزاء الّا ذلك [١].
و بما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا بأس بأن
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٢١ نقلا بالمعنى.