مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٤
و الشب [١] و لا يجوز بالأجسام النجسة إجماعا فإن دبغ بها فالأقوى عندي الاكتفاء به في الدبغ لكن إنّما يطهر المدبوغ بالغسل بالماء.
و قال ابن الجنيد: لا يطهر [٢].
لنا: إن المراد من الدبغ إزالة الرطوبات، و قد حصل بالأجسام النجسة ثمَّ تطهير المحل من النجاسة العارضة إنّما يكون بالماء، و لأنّا قد بيّنا أن الدبغ ليس شرطا في الطهارة، بل المقتضي لطهارة المحل عندنا إنّما هو التذكية، و قد حصلت.
احتج ابن الجنيد: بأنه فعل منهيّ عنه فلا يقتضي ترتّب حكم شرعي عليه إذ المنهيّ عنه ساقط في نظر الشرع، و بما رواه السياري عن أبي يزيد القمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سأله عن جلود الدارش [٣] فقال: لا تصلّ فيها فإنّها تدبغ بخرء الكلاب [٤].
و الجواب عن الأوّل: نمنع عدم ترتب حكم شرعي على المنهيّ عنه فإن كثيرا من المنهيّ عنه يترتب عليه أحكام شرعيّة.
و عن الثاني: نمنع صحة السند أولا. و ثانيا بأن النهي عن الصلاة لا يدلّ على المطلوب فإنّا نقول بموجبة إذ هو منهيّ عن الصلاة فيه قبل غسله.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا
منقورا روى أصحابنا أنّه لا يجوز استعماله بحال، و أنّه لا يطهر، و ما كان مقيّرا أو مدهونا من الجرار الخضر، أو خزفا فإنّه يطهر إذا غسل سبع مرات [٥].
و عندي: أن الأوّل محمول على ضرب من التغليظ و الكراهة دون الحظر.
[١] الشب: حجر معروف يشبه الزاج، يدبغ به الجلود. لسان العرب: ج ١، ص ٤٨٣.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] الدارش: جلد معروف. الصحاح: ج ٣، ص ١٠٠٦.[٤] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٣٣، ح ٤١٠٣، ب ٢٥ من أبواب النجاسات.
[٥] المبسوط: ج ١، ص ١٥.