مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٣
و ما رواه الشيخ، عن سماعة، قال: سألته عن لحوم السباع، و جلودها، فقال: أمّا لحوم السباع من الطير و الدواب فإنّا نكرهه، و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا منها شيئا تصلّون فيه [١].
و تسويغ الركوب مطلقا يستلزم تسويغه من غير دبغ، و تسويغ غير الركوب ما عدا اللبس حالة الصلاة، و لأنّ من صور النزاع جلد السنجاب، و يجوز الصلاة فيه قبل الدباغ لما رواه علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن لباس الفراء و الصلاة فيها، فقال: لا تصلّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيّا، قال: قلت: أو ليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه، فقلت: و ما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب، فإنّه دابة لا تأكل اللحم و ليس هو مما نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ نهى عن كل ذي ناب و مخلب [٢].
وجه الاستدلال: أنه عليه السلام حكم بأمرين، أحدهما: تسويغ الصلاة في المذكى من السنجاب.
الثاني: أن التذكية هو ما يذكى بالحديد فلا يقف الحكم على غيره و إلّا يخرج عن كونه علة للتسويغ.
احتج الشيخ رحمه اللّه بالإجماع على جواز الاستعمال بعد الدباغ و لا دليل قبله [٣].
و الجواب: المنع من نفي الدليل و قد بيّناه.
مسألة: يجوز الدباغ بالأجسام الطاهرة كقشور الرمان و العفص
[١] و القرظ [٢]
[١] العفص بتقديم الفاء: تمر معروف كالبندقة يدبغ به و يتخذ منها الحبر. مجمع البحرين ج ٤ ص ١٧٥.
[٢] القرظ: شجر يدبغ به، و قيل: هو ورق السلم يدبغ به الأدم، و منه أديم مقروظ. لسان العرب ج ٧ ص ٤٥٤.
[١] تهذيب الاحكام: ج ٢، ص ٢٠٥، ح ٨٠٢.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٢، ص ٢٠٣- ٢٠٤، ح ٧٩٧.
[٣] الخلاف: ج ١، ص ٦٤ ذيل المسألة ١١ من كتاب الطهارة.