مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢
و ينتفع به و لا يصلّى فيه [١].
و لأنّ المقتضي للتنجيس إنّما هو اتصال الرطوبات به فإذا زالت الرطوبة بالدبغ كان طاهرا.
و الجواب: المنع من صحة سند الحديث، و التأويل بإطلاق الميتة على ما مات بالتذكية، و المعارضة بما رويناه فيبقى غيره من الأحاديث سليما عن المعارض، و منه ما روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام قلت: اشتري الفراء من سوق المسلمين فيقول: صاحبها هي ذكيّة هل يصلح أن أبيعها على انّها ذكيّة؟ فقال: لا، قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق الميتة، و زعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته. ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢].
و قد بيّنا أن المقتضي للتنجيس هو الموت دون اتصال الرطوبات به، لأنّ الموت يعرض الجثة للنتن و التغيرات التي يقبح معها الممازجة و تحسن المجانبة و ذلك يناسب التنجيس قضاء للعادة من تقرير الناس على محاسن الأخلاق، و لأنّ الدوران يقتضي استناد التنجيس إلى الموت.
مسألة: جلد ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في حياته كالسباع
يطهر بالتذكية، و يجوز استعماله قبل الدبغ على كراهيّة. و قال الشيخ [٣]، و السيد المرتضى رحمهما اللّه تعالى: لا يجوز استعماله قبل الدبغ [٤].
لنا: انه مذكى و إلّا لكان ميتة فلا يطهر بالدباغ، و الثاني باطل عندهما فيتعين الأوّل، و التذكية مطهرة.
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩، ص ٧٨، ح ٣٣٢. مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٢، ص ٢٠٤، ح ٧٩٨ مع اختلاف يسير.
[٣] المبسوط: ج ١، ص ١٥.
[٤] المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢١٨، مسألة ١٨.