مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١
و الجواب: إن ما قدمناه من الحديث لا يعطي مطلوبه في وجوب السبع، و حديث عمار في وجوبها بموت الجرذ ضعيف لضعف سنده، مع احتمال الاستحباب، و طريقة الاحتياط لا تدلّ على الوجوب و معارضة بالبراءة الأصليّة.
و حديث عمّار الثاني: ضعيف السند أيضا، مع جواز حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة، و كون الواحدة غير مزيلة ممنوع إذ البحث على تقدير الإزالة و إيجاب العدد المطلق لم يقل به أحد، و انّما الواجب الإزالة، و هي المناط دون العدد إذ لو لم تحصل الإزالة معه لم يكن مجزيا.
مسألة: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ
سواء كان من حيوان طاهر العين في حياته أو نجس العين. ذهب إليه علماؤنا أجمع إلّا ابن الجنيد فإنّه قال: يطهر بالدباغ إن كان الحيوان طاهر العين في حياته [١].
لنا: قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٢]، و هو يستلزم تحريم جميع أجزائها في جميع المنافع، و ما رواه الشيخ، عن علي بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الميتة ينتفع بشيء منها، فقال: لا [٣].
و عن الكاظم عليه السلام أنّه كتب: لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب [٤].
و لأنّ الموت مقتض للنجاسة، و لم يعلم رفع حكمه بالدبغ لتحقق العلّة معه، و لأنّه نجس قبل الدبغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب.
احتج ابن الجنيد بما رواه الحسن بن زرارة، عن الصادق عليه السلام في جلد شاة ميتة يدبغ و يصب فيه اللبن، أشرب منه و أتوضأ؟ قال: نعم، و قال: يدبغ
[١] لم نعثر عليه.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٢، ص ٢٠٤، ح ٧٩٩.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٧٦، ح ٣٢٣.