مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
و الأقوى و الأظهر في المذهب عدم الوجوب، و الأقرب ما ذكره الشيخ في المبسوط [١].
لنا: رواية محمد بن مسلم الحسنة قال: فإذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صلّيت فيه صلاة كثيرة، فأعد ما صلّيت فيه [٢].
و هو كما يتناول المجتمع يتناول المتفرق.
و في حديث إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام: و إن كان أكثر من قدر الدرهم و كان قد رآه فلم يغسله حتّى صلّى فليعد صلاته [٣].
و تناوله للمجتمع مساو لتناوله للمتفرق، و لأنّ الأصل وجوب الإزالة لقوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [٤] و لأنّ النجاسة البالغة مقدارا معيّنا لا تتفاوت باجتماعها و تفرّقها في المحل.
احتجوا بما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثمَّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي، ثمَّ يذكر بعد ما صلّى أ يعيد صلاته؟ قال: يغسله و لا يعيد صلاته إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة [٥].
و بما رواه جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن الباقر و الصادق عليهما السلام أنّهما قالا: لا بأس بأن يصلّي الرجل في ثوب و فيه الدم متفرّقا شبه النضح، و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم [٦].
و لأنّ كل واحد من المتفرّق معفو عنه لقصوره عن سعة الدرهم.
و الجواب عن الحديثين: أنّه كما يحتمل أن يكون المراد اشتراط الاجتماع
[١] المبسوط: ج ١، ص ٣٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٥، ح ٧٣٦.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٥، ح ٧٣٩.
[٤] المدثّر: ٤.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٥، ح ٧٤٠.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٦، ح ٧٤٢.