مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٧
من الدماء إن كان مقدارها أزيد من سعة الدرهم البغلي وجب إزالته إجماعا، و إن كان أقلّ منه لم يجب إجماعا، و فيما بلغ درهما قولان: فالذي ذهب إليه الشيخان [١]، و ابنا بابويه [٢]، و ابن البراج [٣]، و ابن إدريس وجوب الإزالة [٤].
و يلوح من كلام السيد رحمه اللّه عدم الوجوب [٥] و هو الذي اختاره سلار [٦].
و قال ابن أبي عقيل: إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتّى صلّى فيه ثمَّ رآه بعد الصلاة و كان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه و لم يعد الصلاة، و إن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة و لو رآه قبل صلاته أو علم أن في ثوبه دما و لم يغسله حتّى صلّى أعاد و غسل ثوبه قليلا كان الدم أو كثيرا، و قد روي انّ لا إعادة عليه إلا أن يكون أكثر من مقدار الدينار [٢].
و الأقرب عندي: مذهب الشيخين. لنا: قوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [٨] و هو عام تركناه فيما نقص عن الدرهم للمشقّة، و عدم الانفكاك منه فيبقى ما زاد على عموم الأمر بإزالته و ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قلت:
فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثمَّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي، ثمَّ يذكر بعد ما صلّى أ يعيد صلاته؟ قال: يغسله و لا يعيد صلاته إلّا أن يكون
[١] اي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٦٩ و الشيخ الطوسي في النهاية: ص ٥٢.
[٢] لم نعثر عليه.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٤٢.
[٣] المهذب: ج ١، ص ٥١.
[٤] السرائر: ج ١، ص ١٧٧.
[٥] الانتصار: ص ١٣- ١٤.
[٦] المراسم في الفقه الإمامي: ص ٥٥.
[٨] المدثّر: ٤.