مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٤
دم الحيض، فأمّا ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما و كذلك دم البراغيث، و هو إلى أن يكون نجوا لها أولى من أن يكون دما [١].
و قال السيد المرتضى رحمه اللّه: دم السمك طاهر و كذلك ما لا دم له سائل نحو البراغيث و البق [٢].
و هو المعتمد. لنا: الإجماع على ذلك و عبارات أصحابنا لا يعول فيها على خلاف ما قلناه فإنّهم ينصّون في كتبهم على أن دم ما لا نفس له سائلة، و ميتته [٢] طاهران، و قوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ» [٤] و هو يدل على إباحة تناول كل أجزائه، و قوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ» [٥] إلى قوله «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» [٦]، و هو يدل على إباحة الجميع غير ما دلت الآية عليه ترك العمل به في بعض الأشياء للإجماع فيبقى الباقي على الحكم، و لأنّه يجوز أكله بدمه من غير أن يسفح منه إجماعا، و لو كان نجسا لحرم أكله، و لأنّ أكل الدم المستخلف في عروق الحيوان المأكول اللحم سائغ و هو طاهر لا يجب غسل اللحم منه إجماعا لانتفاء المقتضي للتنجيس و هو السفح فيكون في السمك كذلك لوجود العلّة.
و ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في دم البراغيث؟ قال: ليس به بأس، قال: قلت: إنّه يكثر، قال: و إن كثر [٧].
[١] لم نعثر عليه.
[٢] ق، م ١: منيّه.
[٢] المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢١٧ مسألة ١٥.
[٤] المائدة: ٩٦.
[٥] الأنعام: ١٤٥.
[٦] الأنعام: ١٤٥.
[٧] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٥، ح ٧٤٠.