مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٣
و عن الحديثين الآخرين أنهما محمولان على الاستحباب.
مسألة: المشهور عندنا طهارة المذي
، ذهب إليه الشيخان [١]، و السيد المرتضى [٢]، و ابن بابويه [٣]، و جمهور علمائنا.
و قال ابن الجنيد: ما كان من المذي ناقضا طهارة الإنسان غسل منه الثوب و الجسد، و لو غسل من جميعه كان أحوط [٤].
و جعل المذي الناقض ما خرج عقيب شهوة، لا ما كان من الخلقة.
و الصحيح: ما تقدم لنا: الإجماع من الإماميّة على طهارته، و خلاف ابن الجنيد غير معتد به، فإن الشيخ رحمه اللّه لما ذكره في كتاب فهرست الرجال و أثنى عليه قال: إلا أن أصحابنا تركوا خلافه، لأنّه كان يقول: بالقياس [٥].
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ليس في المذي من الشهوة، و لا من الإنعاظ، و لا من القبلة، و لا من مسّ الفرج، و لا من المضاجعة وضوء، و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد [٦].
و ما رواه ابن بابويه، عن علي عليه السلام أنّه كان لا يرى في المذي وضوء، و لا غسل ما أصاب الثوب منه [٧].
و لأنّه ممّا يشقّ التحرّز منه لعروضه في أكثر الأوقات فيكون منفيّا، و لانّه ممّا يعمّ به البلوى فلو كان نجسا لكان حكمه منقولا بالتواتر.
[١] أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٥٣، و الشيخ الطوسي في المبسوط: ج ١ ص ٣٨.
[٢] المسائل الناصريّات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢١٧، المسألة ١٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٣٩.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] الفهرست: رقمه: ٥٩٢. قال: إلا أنه كان يرى بالقياس فترك لذلك كتبه و لم يعوّل عليها.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٣، ح ٧٣٤.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٣٩.