مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٠
احتج ابن الجنيد: بما رواه السكوني، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليا عليه السلام قال: لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم لأن لبنها يخرج من مثانة أمها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل أن يطعم لأن لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين [١].
و لانّه لو كان نجسا لوجب غسله كبول البالغ و لم يكتف بالصبّ كغيره من الأبوال.
و الجواب عن الأوّل: بالطعن في السند أوّلا، و بالقول بالموجب ثانيا فإن انتفاء الغسل لا يستلزم انتفاء الصب، و نحن لم نوجب الغسل و إنّما أوجبنا الصبّ.
و عن الثاني: بالمنع من المشاركة في كيفيّة الإزالة، فإن النجاسات تتفاوت و تقبل الشدّة و الضعف فجاز أن يكون بول الرضيع ضعيف النجاسة فاكتفى فيه بالصبّ دون بول البالغ.
مسألة: الظاهر من كلام ابن الجنيد غسل الثوب من لبن الجارية وجوبا
و قد رواه ابنا بابويه عن أمير المؤمنين عليه السلام [٢] و قد رويناه نحن أوّلا في المسألة السابقة [١]، و الحق عندي ما ذهب إليه الأكثر من طهارته، و حمل الرواية على الاستحباب.
مسألة: المشهور أن القيء ليس بنجس
، و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا نجاسته [٤].
و المعتمد الأوّل. لنا: الأصل الطهارة، و لم يوجد ما ينافيه فيصار إليه،
[١] بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه. راجع التهذيب ج ١، ص ٢٥٠، ح ٧١٨.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٥٠ ح ٧١٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٤٠، ح ١٥٧.
[٤] المبسوط: ج ١، ص ٣٨.