مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
و الإلهيات و الحكمة العقلية خاصّة و مباحثة ابن سينا و المنطق و غير ذلك من المؤلّفات النافعة المشتهرة في الأقطار من عصره إلى اليوم من مطولات و متوسطات و مختصرات، و ألّف في الردّ على الخصوم و الاحتجاج المؤلّفات الكثيرة. و لمّا طلب السلطان خدابنده عالما من العراق من علماء الإمامية ليسأله عن مشكل، وقع فيه الاختيار عليه، ممّا دلّ على تفرده في عصره في علم الكلام و المناظرة، فذهب و كانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان. و مهر في علم المنطق و ألّف فيه المؤلّفات الكثيرة، و تقدّم في معرفة الرجال و ألّف فيه المطولات و المختصرات. و تميّز في علم الحديث و تفنّن في التأليف فيه و في شرح الأحاديث. و مهر في علم التفسير و ألّف فيه و في الأدعية المأثورة و في علم الأخلاق، و تربّى على يده من العلماء العدد الكثير و فاقوا علماء الأعصار، و هاجر إليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفّي [١]. و بالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقّه و استقصاء وصف فضله [٢].
نعم و هذا العلّامة هو أوّل من قسّم الحديث إلى أقسامه المشهورة.
قال السيد الأمين: اعلم أنّ تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا، و لم يكن معروفا بين قدماء علمائنا، و إنما كانوا يردّون الحديث بضعف السند و يقبلون ما صحّ سنده، و قد يردّونه لأمور أخر، و قد يقبلون ما لم يصحّ سنده لاعتضاده بقرائن الصحّة أو غير ذلك، و لم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم، و أوّل من استعمل ذلك الاصطلاح العلّامة الحلّي، فقسّم الحديث إلى الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف و المرسل و غير ذلك، و تبعه من بعده إلى اليوم [٣].
[١] ما ذكره السيد الأمين رضوان اللّه عليه- من هجرة الشهيد الأوّل من جبل عامل إلى الحلّة لأجل الاستفادة من العلّامة- غير صحيح، إذ أن ولادة الشهيد الأوّل سنة ٧٣٤ و وفاة العلّامة سنة ٧٢٦.
[٢] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٦ و ٣٩٧.
[٣] أعيان الشيعة ٥- ٤٠١.