مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٨
احتج الشيخ رحمه اللّه بأن الدخول في الصلاة إنّما يسوغ مع الطهارة المائيّة فإن تعذرت فمع مسح الوجه و الكفين لقوله تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» [١] و إذا كان المنع إنما يزول بفعل المجموع و لم يتحقق بفعل البعض لم يزل المنع.
و الجواب: إن التكليف بالصلاة غير ساقط عنه هنا و إلا سقطت مع الطهارة المائيّة إذا قطع أحد الأعضاء و ليس كذلك إجماعا، و إذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة، و لا يمكن استيفاء الأعضاء و ليس البعض شرطا في الآخر فيجب الإتيان بما يتمكّن منه.
و الظاهر أنّ مراد الشيخ ما قصدناه.
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: لو وجد الماء قبل الدخول في الصلاة
انتقض تيممه و إن وجده و قد دخل بتكبيرة الإحرام لم ينتقض تيممه و مضى في صلاته فإذا تمم صلاته و الماء باق تطهر لما يستأنف من الصلاة فإن فقده استأنف التيمم لما يستأنف من الصلاة لأن تيممه قد انتقض في حق الصلوات المستقبلة و هو الأحوط [٢].
و هذا الكلام يحتمل أمرين، أحدهما: أن يجد الماء و يبقى بعد الصلاة و يتمكّن من استعماله ثمَّ يفقده حينئذ قبل الطهارة فإن تيمّمه ينتقض، و هذا لا خلاف فيه.
الثاني: أن يجده في الصلاة ثمَّ يفقده قبل الفراغ منها فإنّه ينتقض أيضا تيممه على اشكال أقر به ذلك أيضا، و كلام الشيخ محتمل. امّا ابن أبي عقيل فإنّه قال: المتيمم يصلّي بطهارة واحدة الصلوات كلّها ما لم يحدث حدثا أو يصيب الماء و هو في الصلاة قبل أن يركع [١]، و هو يدل على أنّه لو أصابه بعد
[١] لم نعثر عليه.
[١] المائدة: ٦.
[٢] المبسوط: ج ١، ص ٣٣.