مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
الصبا قبل أن يصل إلى سنّ التكليف [١].
و قال المترجم في إجازته لبني زهرة عند ذكره لاستاذه نصير الدين الطوسي:
قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه اللّه ثمَّ أدركه الموت المحتوم [٢].
فالجمع بين ولادة العلّامة سنة ٦٤٨ و وفاة الطوسي سنة ٦٧٢ يعطينا خبرا بأن العلّامة أكمل هذه المرحلة من الدراسة و هو في سن ٢٤ سنة.
و من هذا يعلم أن النصير الطوسي لمّا وصف العلّامة بالعالم الذي إذا جاهد فاق [٣] كان قبل وصول العلّامة إلى سن ٢٤.
و أيضا قبل الوصول إلى هذا السن ذهب العلّامة في ركاب نصير الدين الطوسي من الحلّة إلى بغداد، فسأله عن اثني عشرة مسألة من مشكلات العلوم. [٤]
و ممّا يدلّ على غزارة علمه ما ذكره هو في إجازته لبني زهرة عند ذكره أستاذه شمس الدين محمد بن محمّد بن أحمد الكيشي، قال: كنت أقرأ عليه و أورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكّر ثمَّ يجيب تارة، و تارة أخرى يقول: حتى نفكّر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما و يومين و ثلاثة، فتارة يجيب، و تارة يقول: هذا عجزت عن جوابه [٥].
و ممّا يدلّ على تقدمه على سائر العلماء ما رآه بعض العلماء سحر ليلة الجمعة في المنام المتضمن جلالة قدره و فضله على جميع علماء الإمامية [٦]، و قد تقدم.
و الذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلّامة سنة ٦٤٨ و وفاته سنة ٧٢٦ و بين وفاة المحقق الحلّي سنة ٦٧٦ أنّ العلّامة كان عند وفاة المحقق ابن ٢٦ سنة، و أنه بقي بعده ٥٠ سنة، انتقلت إليه زعامة الشيعة، فكان هو المحور الأساسي الذي
[١] الفوائد الرضوية: ١٢٦.
[٢] بحار الأنوار ١٠٧- ٦٢.
[٣] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٦.
[٤] المصدر السابق.
[٥] بحار الأنوار ١٠٧- ٦٥ و ٦٦.
[٦] تعليقة منهج المقال: ١٥٥، مقابس الأنوار: ١٣.