مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٩
و لأنّه مفرط بتعمد الجنابة فوجب عليه إعادة ما فعله.
و احتج المفيد رحمه اللّه بما رواه علي بن أحمد رفعه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة، قال: إن كان أجنب هو فليغتسل، و إن كان احتلم فليتيمم [١].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة، و لا يجد الماء و عسى أن يكون الماء جامدا قال: يغتسل على ما كان، حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد، قال: اغتسل على ما كان فإنّه لا بدّ من الغسل [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّه حديث مجهول الراوي فلا يصلح حجة.
و عن الثاني: أن التفريط لا يوجب إعادة الصلاة كالحدث الأصغر.
و عن الثالث: بأنّه مرسل.
و عن الرابع: أنّه محمول على أنّه ربّما وجد مشقّة يسيرة.
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه من منعه الزحام يوم الجمعة عن الخروج
لإعادة الطهارة التي نقضها تيمّم و صلّى فإذا خرج من المسجد توضأ و أعاد الصلاة [٣].
و قال ابن الجنيد: و ممّن يحال عن الماء من لا يجزيه إلّا الإعادة من كان في المسجد على غير طهور أو كان طاهرا فنام فلم يمكنه الخروج و لا يقدر على ما يتطهّر به [١].
و الأقوى عندي عدم الإعادة. لنا: انّه صلّى على ما أمر به فيخرج عن عهدة التكليف، و لأنّه فعل أحد الطهورين فيسقط الوجوب عنه عملا بالعلة المقتضية للسقوط.
و يدل على العلية ما رواه محمد بن مسلم، في الصحيح، عن الصادق عليه
[١] لم نعثر عليه.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٩٨، ح ٥٧٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٩٨، ح ٥٧٦.
[٣] المبسوط: ج ١، ص ٣١.