مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٧
و عن الثاني: بأنّه محمول على من صلّى في أوّل الوقت أيضا.
مسألة: متعمد الجنابة إذا خشي على نفسه التلف باستعمال الماء
تيمّم و صلّى، قال الشيخ: و يعيد الصلاة إذا وجد الماء و اغتسل [١].
و قال المفيد: من أجنب مختارا وجب عليه الغسل، و إن خاف منه على نفسه و لم يجزئه التيمم، بهذا جاء الأثر عن ائمّة آل محمد عليهم السلام [٢].
و قال ابن الجنيد: و لا اختار لأحد أن يتلذذ بالجماع اتكالا على التيمم من غير جنابة أصابته فان احتلم أجزأه و هو يشعر بعدم الإجزاء [١].
و اختار ابن إدريس: عدم الإعادة [٤]، و هو الوجه عندي.
لنا: على تسويغ التيمم مع المشقّة قوله تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥].
و ما رواه ابن بابويه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قيل له: إن فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه ألا سألوا؟ ألا يمّموه؟ إن شفاء العي [٢] السؤال [٧].
و أطلق عليه السلام تسويغ التيمم من غير تفصيل.
و روي أن أبا ذر أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه هلكت
[١] لم نعثر عليه.
[٢] العي: بكسر العين و تشديد الياء: التحيّر في الكلام، و المراد به هنا الجهل، و لما الجهل أحد أسباب العي عبر عنه به، و المعنى أن الذي عيّ فيما يسئل عنه و لم يدر بما ذا يجيب فشفاؤه السؤال ممن يعلم مجمع البحرين: ج ١، ص ٣١١.
[١] المبسوط: ج ١، ص ٣٠.
[٢] المقنعة: ص ٦٠.
[٤] السرائر: ج ١، ص ١٤١.
[٥] الحج: ٧٨.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٥٩، ح ٢١٨.