مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
إذ هي مطلقة لا إشعار فيها ببدليّة الوضوء أو الغسل.
لأنا نقول: يستحيل تناقض الأخبار، و لا يمكن إهمالها، و لا العمل بها على عمومها، فلا بدّ و أن يخصص كلّ واحد بصورة لا يتناولها الحكم الآخر، و ليس ذلك إلّا على ما قلناه، إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل من الوضوء، فإن وجوب الاستيعاب في الغسل يناسب كثرة الضربات و عدم استيعابه في الوضوء [١] يناسب وحدتها، و لأنهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل.
احتج السيد المرتضى: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام و قد ذكر التيمم، و ما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على الأرض، ثمَّ مسح وجهه و كفيه و لم يمسح الذراعين بشيء [٢].
و لأنّ الثابت في الذمة بيقين هو الواحدة فالزائد منفي عملا بالبراءة الأصليّة السالمة عن معارضة دليل مزيل عنها [٣].
و احتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: كيف التيمّم؟ قال: هو ضرب واحد للوضوء و الغسل من الجنابة، تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه و مرّة لليدين [٤].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن التيمم فقال: مرتين مرتين للوجه و اليدين [٥] و هو عام في الغسل و الوضوء.
و الجواب عن الأوّل: انّه عليه السلام بيّن كيف التيمم و مسحه و حدّ
[١] عبارة «في الوضوء» ليست موجودة في ق، م ١، ن.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٠٨، ح ٦٠٣.
[٣] المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢٢٤، المسألة ٤٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ٩٧٨، ح ٣٨٧١، ب ١٢ من أبواب التيمم.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ٩٧٨، ح ٣٨٦٨، ب ١٢ من أبواب التيمم.