مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم لعمّار في سفر له: يا عمّار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرّغت يا رسول اللّه في التراب، قال: فقال له:
كذلك يتمرّغ الحمار، أ فلا صنعت كذا، ثمَّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثمَّ مسح جبينيه بأصابعه و كفيه إحداهما بالأخرى، ثمَّ لم يعد ذلك [١].
و روى الشيخ في الموثق، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمّم فضرب بيديه الأرض، ثمَّ رفعهما فنفضهما، ثمَّ مسح بهما جبهته و كفيه مرّة واحدة [٢].
و لأنّ استيعاب الوجه مع الاقتصار على الكفين ممّا لا يجتمعان، و الثاني:
ثابت فينتفي الأوّل.
بيان التنافي: أن البدليّة إن اقتضت المساواة بين البدل و المبدل منه وجب الاستيعاب في الموضعين و إن لم تقتض المساواة وجب الاقتصار على البعض في الموضعين عملا بأصالة براءة الذمة من الاستيعاب السالم عن معارضة مساواة البدل للمبدل.
و للإجماع إذا القائل قائلان إمّا قائل بالاستيعاب في الموضعين، أو بعدمه فيهما، فالقائل بالفرق خارق للإجماع.
و أمّا بيان ثبوت الثاني: فلما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام و قد وصف التيمم فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على الأرض ثمَّ مسح وجهه و كفيه و لم يمسح الذراعين بشيء [١].
و لأنّها طهارة اضطراريّة عفى عن بعضها فيعفى عن مسح البعض [٢] أيضا.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٠٨، ح ٦٠٣، و فيه «و لم يمسح الذراعين».
[٢] في المطبوع: البعض الآخر.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٥٧، ح ٢١٣.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٠٧- ٢٠٨، ح ٦٠١.