مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
هو بمنزلة الضرورة يتيمم، و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق [١] دينه [٢].
و الجواب: يجوز أن يكون المراد «يتيمّم» بالتراب كما فهمه الشيخ أو يتيمم بالثلج بمعنى أنّه يمسح الأعضاء بأجمعها، و يطلق عليه اسم التيمم امّا للحقيقة اللغويّة أو المجاز الشرعي، و هو الإمساس مطلقا.
مسألة: شرط الشيخ في النهاية في استعمال الثلج عدم الماء و التراب
[٣]، و في كتابي الأخبار [٢] أوجب استعمال الثلج فإن عجز، استعمل التراب، احتج في الكتابين بما رواه علي بن جعفر في الحسن، عن أخيه موسى عليه السلام قال:
سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا، و صعيدا أيّهما أفضل؟ أ يتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال: الثلج إذا بل رأسه و جسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل فليتيمم [٥]، و لا دلالة فيه على ما اختاره فإن الحديث يدلّ على التمكن من الاغتسال بحيث يصدق على الماء اسم الجريان على العضو و لا شك في انّ ذلك مقدم على التراب، انّما النزاع فيما إذا حصل الدهن الذي لا يقارنه الجريان هل يقدم على التراب أم لا؟ الوجه تقديم التراب عليه.
مسألة: قال ابن الجنيد [٣]: لا يجوز التيمم بالسبخة
، و كرّهه باقي علمائنا، و هو الوجه.
[١] وبق يبق وبوقا: إذا هلك أي تهلكه و تضيعه. مجمع البحرين: ج ٥ ص ٢٤٣.
[٢] أي التهذيب: ج ١، ص ١٩٢. و الاستبصار: ج ١، ص ١٥٨.
[٣] لم نعثر عليه.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٩١- ١٩٢، ح ٥٥٣.
[٣] النهاية: ص ٤٧.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٩٢، ح ٥٥٤. و الاستبصار: ج ١، ص ١٥٨- ١٥٩ ح ٥٤٧.