مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٤
سقوط أحد الواجبين لعذر سقوط الآخر، و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّا الثلج، قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر [١].
لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث على مطلوبكم و هو الاجتزاء بالمماسة لأنّ مفهوم الاغتسال إجراء الماء الجاري على الأعضاء لا نفس المماسة.
لأنّا نقول: نمنع أوّلا دخول الجريان في مفهوم الاغتسال، سلّمناه لكن الاغتسال إذا علّق بشيء اقتضى جريان ذلك الشيء على العضو امّا حقيقة الماء فنمنع ذلك، و نحن نقول هنا: بموجبة، فإنّ الثلج يجوز إجراؤه على الأعضاء لتحصل الرطوبة عليها، أو يعتمد على الثلج بيده كما قاله الشيخان [١]. و يؤيد ذلك ما رواه معاوية بن شريح، قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام، و أنا عنده قال: يصيبنا الدمق [٢] و الثلج و نريد أن نتوضأ فلا نجد الّا ماء جامدا فكيف أتوضأ أدلك به جلدي؟ قال: نعم [٤].
احتج ابن إدريس بأنّه تعالى منع الجنب [٣] من الدخول في الصلاة إلّا بعد الغسل و لا يطلق الغسل الّا مع الجريان فيبقى المكلف قبله على المنع.
ثمَّ شرع في الثناء على نفسه بما لا يقتضيه ما ذكره [٦].
و الجواب: ما قدمناه في المقامين.
احتج سلّار بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلّا الثلج أو ماء جامدا، قال:
[١] أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٥٩- ٦٠ و الشيخ الطوسي في النهاية: ص ٤٧.
[٢] الدمق، بالتحريك: ريح و ثلج معرب (دمه). مجمع البحرين: ج ٥ ص ١٦٣.
[٣] ن، ق: المجنب.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٩١، ح ٥٥٠.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٩١، ح ٥٥٢.
[٦] السرائر: ج ١، ص ١٣٩.