مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
و عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه عليهما السلام قال: سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات؟ قالا: يغطى وجهه و يصنع به كما يصنع بالحلال غير أنّه لا يقرب طيبا [١].
احتج ابن أبي عقيل: بأنّ تغطية الرأس و الوجه مع تحريم الطيب لا يجتمعان [١] و الثاني: ثابت فالأوّل منتف.
و بيان عدم الاجتماع أنّ حكم الإحرام إمّا أن يكون باقيا بعد الموت أولا، و على كلا التقديرين يثبت التنافي. أمّا على التقدير الأوّل: فلأنّه يستلزم تحريم التغطية، و أمّا على التقدير الثاني: فلأنه يستلزم إباحة الطيب عملا بالأصل السالم عن معارضة بقاء حكم الإحرام، و لانّ ملزوم تحريم التغطية ثابت فيثبت التحريم [٢].
بيان المقدمة الأولى: ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: لا تقربوه طيبا فإنّه يحشر يوم القيامة ملبيّا [٣] و الثانية ظاهرة.
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من إباحة الطيب على تقدير عدم بقاء حكم الإحرام، و سند المنع النصّ الدال على تحريم تقريب الطيب مطلقا، الأعمّ من تحريمه على هذا التقدير و على غيره.
و عن الثاني: بالمنع من ثبوت الملزوم [٤]، و حشره ملبيّا لا يدل على بقاء الإحرام فإنّا نعلم قطعا انتفاء ذلك بعد الموت.
[١] ق، م ١، ن: مما لا يجتمعان.
[٢] ق، م ١: فثبت.
[٣] سنن ابن ماجه: ج ٢، ص ١٠٣٠، ح ٣٠٨٤، باب المحرم يموت [٨٩] . و فيه «لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيّا». و عوالي اللئالي: ج ٤، ص ٦ و فيه «لا تقربوه كافورا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيّا».
[٤] أي كونه محرما.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٣٣٠، ح ٩٦٥.