مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
على الوجوب.
روى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن غسل الميّت، فقال: اغسله بماء و سدر ثمَّ اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء و كافور و ذريرة [١] إن كانت، و اغسله الثالثة بماء قراح، قلت:
ثلاث غسلات لجسده كلّه؟ قال: نعم [٢].
و لأنّه أبلغ في التطهير، و لأنّ الأكثر قائل به، و لانّ الاحتياط يقتضيه فإن مع غسله ثلاث مرّات يخرج المكلّف بغسله عن العهدة بيقين، و لا يقين مع عدمه.
و استدلّ الشيخ عليه في الخلاف بالإجماع [٣].
احتج سلّار بما رواه الحسين بن سعيد، عن علي، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الميّت يموت و هو جنب، قال: غسل واحد [٤].
و إذا ثبت الواحد مع الجنابة فمع عدمها أولى، و لأنّ الأصل براءة الذمة.
و الجواب عن الأوّل: المراد [٢] بذلك عدم وجوب غسلين أحدهما للجنابة، و الآخر للميّت، و ليس بدال على صورة النزاع لأن غسل الميّت عندنا واحد إلا أنّه يشتمل على ثلاثة أغسال.
و عن الثاني: بأنّ الأصل يخالف مع ورود التكليف بخلافه و قد بيّناه.
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه: إذا لم يوجد كافور و لا سدر
فلا بأس أن يغسل
[١] الذريرة: فتات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند، كأنه قصب النشاب. التبيان: ج ١، ص ٤٤٨. و لسان العرب: ج ٤ ص ٣٠٣.
[٢] في المطوع، م ٢: أنّ المراد.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٠٨، ح ٢٨٢.
[٣] الخلاف: ج ٣، ص ٦٩٤، المسألة ٤٧٦.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٤٣٢، ح ١٣٨٣.