مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٠
مكان واحد، إنّ دم الاستحاضة بارد و إنّ دم الحيض حارّ [١].
وجه الاستدلال: انّه عليه السلام وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا و قد بيّنا تحريم الصلاة و الصوم على الحائض.
و في الحسن، عن حفص بن البختري، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام امرأة سألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره؟
قال: فقال لها: انّ دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة، قال:
فخرجت و هي تقول: و اللّه لو كان امرأة ما زاد على هذا [٢].
لا يقال: السؤال وقع عن الدم المستمر، و نحن نقول به فإنّه إذا استمرّ ثلاثة وجب ترك العبادة.
لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، سلّمنا لكن تقييد الاستمرار بالثلاثة غير مستفاد من النص فلا بدّ له من دليل، و لم يثبت فيحمل على مفهومه، و هو يصدق باليوم الواحد و لانّه دم يمكن أن يكون حيضا فيجب أن يكون حيضا كذات العادة.
احتج المخالف: بأنّ الاحتياط للعبادة أولى فيحرم ترك الصلاة و الصوم بمجرد رؤية الدم، و لأنّ الأصل عدم الحيض.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الاحتياط لو كان معتبرا هنا لاعتبر في ذات العادة و التالي باطل إجماعا إذ يجب على ذات العادة ترك العبادة بمجرّد الرؤية فالمقدم مثله.
بيان الشرطيّة أنّ المقتضي للاحتياط هنا إنّما هو عموم الأمر بالعبادة مع عدم تعين [١] الحيض، و هذا المعنى ثابت في ذات العادة.
[١] ق: تيقن، م ١، ن: يقين.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٥١، ح ٤٣٠.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٥١، ح ٤٢٩.