مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
و عن الثانية: يحتمل ارادة موضع الحيض بل هو المراد قطعا فإن اعتزال النساء مطلقا ليس مرادا بل اعتزال الوطء في القبل.
و عن الحديث: انّه محمول على الكراهة، و لأنّ إباحة ما فوق السرّة و دون [١] الركبة لا تقتضي تحريم ما عداه فلا يدلّ على مطلوبه.
مسألة: لو وطأ الحائض عمدا عالما بالتحريم قبلا فعل حراما
، و وجب عليه التعزير. و هل يجب عليه الكفارة؟ للشيخ رحمه اللّه قولان: أحدهما الاستحباب افتى به في النهاية [٢].
و قال في الجمل بالوجوب [٣]، و كذا في الخلاف [٤]، و المبسوط [٥]، و به قال المفيد رحمه اللّه [٦]، و ابن بابويه [٧]، و السيد المرتضى [٨]، و ابن البراج [٩]، و ابن إدريس [١٠]، و ابن حمزة [١١].
و الحق الأوّل. لنا: انّ شغل الذمة بواجب ينافي أصالة البراءة من غير دليل و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل واقع امرأته و هي طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك، قد نهى اللّه أن يقربها، قلت: فان فعل أ عليه كفارة؟ قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر اللّه [١٢].
و عن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته و هي طامث خطأ، قال: ليس عليه شيء و قد عصى ربّه [١٣].
[١] في المطبوع، م ٢: السرة دون.
[٢] النهاية: ص ٢٦.
[٣] الجمل و العقود في ضمن الرسائل العشر: ١٦٢.
[٤] الخلاف: ج ١، ص ٢٢٥.
[٥] المبسوط: ج ١، ص ٤١.
[٦] المقنعة: ص ٥٥.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٥٣.
[٨] الانتصار: ص ٣٣.
[٩] المهذب: ج ١، ص ٣٥.
[١٠] السرائر: ج ١، ص ١٤٤.
[١١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٨.
[١٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٦٤، ح ٤٧٢.
[١٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٦٥، ح ٤٧٣.