مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
و قال السيد المرتضى: لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا [١]، و هو اختيار ابن الجنيد [٢].
و الحق الأوّل. لنا: قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٣] أمر مريد القيام إلى الصلاة مطلقا بالوضوء و هو عام فيمن اغتسل و غيره، خرج الجنب بقوله تعالى «حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» [٤]، و بقوله تعالى:
«وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [٥] فإنّه يفهم منه أن الأمر الأوّل لغيره و بالإجماع فيبقى الباقي على عمومه، و ما رواه ابن أبي عمير في الصحيح عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كل غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة [٦].
و عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ و اغتسل [٧].
و في الحسن، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: في كل غسل وضوء إلّا الجنابة [٨].
و لأنّه قبل الغسل ممنوع من الدخول في الصلاة فكذا بعده عملا بالاستصحاب.
احتجّ المخالف بما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر
[١] الظاهر أن ما افاده «قدس سره» ليس بصحيح لأنّ السيد «قدس سره» يذهب الى وجوب الوضوء في غير الأغسال الواجبة. راجع جمل العلم و العمل في ضمن رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة:
ص ٢٤ و إليك نصه «و يستبيح بالغسل الواجب الصلاة من غير وضوء، و انّما الوضوء في غير الأغسال الواجبة». نعم عدم وجوب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا هو للشيخ «قدس سره» في المبسوط: ج ١، ص ٣٠.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] النساء: ٤٣.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٣٩، ح ٣٩١.
[٧] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٤٢، ح ٤٠١.
[٨] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٤٣، ح ٤٠٣.