مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
الأيسر مقدار درهم ثمَّ أحدث وجب عليه الغسل و ليس كذلك [١].
و الجواب عن الأوّل: بأنّ إيجاب الإعادة ليس باعتبار الحدث الأصغر بل بحكم الجنابة الباقي قبل إكمال الغسل.
و عن الثاني: بالفرق بأنّ الأصغر لا أثر له مع الحدث الأكبر المتحقّق قبل كمال الغسل بخلاف ما إذا ارتفع حدث الجنابة فإنّ الأصغر يقتضي وجوب الطهارة الصغرى فافترق الحال بينهما و بين [٢] حصوله بعد كمال الطهارة و قبله.
و عن الثالث: انّه استبعاد محض فإن عندنا تجب إعادة الغسل و لو بقي جزء لا يتجزأ من البدن، و ليس في هذا إلا استبعاد و تشنيع و نعارضه بمثله فإنّه يلزم أن من غسل من رأسه جزء يسيرا بقدر درهم حتّى يبول فإنّه يجب عليه الغسل و الوضوء، و هو أشدّ استبعادا من الذي ذكره.
مسألة: أجمع علماؤنا على أنّ غسل الجنابة يكفي عن الوضوء في رفع الحدث
و استباحة الصلاة، و المشهور انّه لا يستحب الوضوء فيه خلافا للشيخ في التهذيب [٣] و اختلفوا في غيره من الأغسال، فالمشهور انّه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا كغسل الحائض و النفساء و غيرهما، أو نفلا كغسل الجمعة و غيره: اختاره الشيخان [٣]، و ابنا بابويه [٥]، و سلّار [٦]، و ابن حمزة [٧] و ابن إدريس [٨].
[١] لم نعثر عليه.
[٢] ق، ن: فافترق الحال بين. م ١، م ٢: فافترق الحال بينهما بحصوله.
[٣] اي الشيخ الطوسي في النهاية: ص ٢٣، و الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٥٣.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٤٠.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٤٦، و الهداية: ص ١٩- ٢٠.
[٦] المراسم في الفقه الإمامي: ص ٤٢.
[٧] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٦.
[٨] السرائر: ج ١، ص ١١٢.