مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
جسده [١].
و في الصحيح عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله [٢].
لا يقال: نحن نعمل بموجبة إذ الاتفاق واقع على الإجزاء لكن نحن نوجب الترتيب الحكمي، و ليس في الأحاديث ما يدلّ على نفيه.
لأنا نقول: تعليق الإجزاء على مطلق الارتماس ينفي وجوب ما زاد على المطلق، و إلّا لم يكن مجزيا على إطلاقه.
احتجّوا: بأن الترتيب واجب مطلقا، و هو يتناول صورة النزاع، و بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتّى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك [٣].
وجه الاستدلال: انّه عليه السلام علّق الإجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر عليه لغسله عند غيره و انّما يتساويان لو اعتقد الترتيب كما انّه في الأصل مرتّب.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الأحاديث الدالة على الترتيب انما تدلّ مع تفريق الاغتسال كقوله عليه السلام: «ثمَّ تصبّ على رأسك ثلاث ثمَّ تصبّ على سائر جسدك» [٤]، و كقوله عليه السلام: «ثمَّ صبّ على رأسه، ثلاث أكف، ثمَّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين، و على منكبه الأيسر مرّتين» [٥]، امّا مع
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٤٨، ح ٤٢٢.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٤٨- ١٤٩، ح ٤٢٣.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٤٩، ح ٤٢٤.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٣٢، ح ٣٦٥.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٣٣، ح ٣٦٨.