مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٥
و الحق: ما اختاره السيد المرتضى. لنا: قوله تعالى «أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ» [١]، و ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل، و المهر، و الرجم [٢]. و الإدخال صادق في الدبر كصدقه في القبل.
و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حفص بن سوقة، عمّن أخبره، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل [٣].
و ما رواه في الصحيح، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام في قضيّة اختلاف الصحابة في الجماع في القبل من غير إنزال، و إنكار علي عليه السلام على الأنصار حيث لم يوجبوا الغسل فيه، بقوله: أ توجبون عليه الرجم و الحدّ و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟ [٤].
وجه الاستدلال أنّه عليه السلام أنكر إيجاب الحدّ دون الغسل، و هو يدلّ على متابعته في الوجوب، و الحدّ يجب هنا فيجب الغسل، و لأنّ عدم إيجاب الغسل هنا مع إيجابه عند التقاء الختانين من غير إنزال ممّا لا يجتمعان.
و الثاني ثابت فينتفي الأوّل.
و بيان التنافي: أنّ إيلاج الفرج في الفرج المشتهى طبعا بحيث تغيب الحشفة إما أن يكون موجبا للغسل أولا، و أيّاما كان يلزم عدم الاجتماع، امّا إذا كان موجبا فلأنّ الغسل يجب في صورة النزاع عملا بالمقتضي، و امّا إذا لم يكن فلانّ الغسل لا يجب هناك عملا بأصالة براءة الذمّة السالم عن معارضة كون الغيبوبة علّة للغسل.
و أمّا ثبوت الثاني: فلما تقدّم، و للإجماع عليه.
[١] المائدة: ٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٨، ح ٣١٠.
[٣] الاستبصار: ج ١، ص ١٠٨، ح ٣٥٩.
[٤] راجع تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١١٩ ح ٣١٤.