مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١
و ما رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه قال: اتبع وضوءك بعضه بعضا [١] و المفهوم من المتابعة فعل كلّ واحد عقيب الآخر.
و لأنّ ما ذكرناه أحوط فإنّ اليقين يحصل معه بخلاف ما ذكرناه ابن إدريس.
و لانّه عليه السلام حيث بيّن الوضوء و قال: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به» [٢] إن وقع مع قيد الموالاة وجبت و الّا وجب تركها.
احتج المخالف بأن الأمر بالغسل ورد مطلقا و الأصل براءة الذمة من المبادرة لما ثبت أنّ الأمر لا يقتضي الفور.
و الجواب: قد بيّنا وجوب المتابعة.
مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم التولية في الطهارة
، و لو وضّأه [١] غيره مع المكنة لم يرتفع حدثه، و يجوز مع الضرورة، و يكره الاستعانة.
و قال ابن الجنيد: يستحب أن لا يشرك الإنسان في وضوئه غيره بأن يوضئه أو يعينه عليه [٢].
لنا: قوله تعالى «فَاغْسِلُوا» [٥] و هو يقتضي وجوب صدور الفعل عنه، و قبوله الفعل من الغير لا يستلزم الصدور عنه، فإنّه إن لم يقتض المنافاة فلا أقلّ من عدم الاستلزام فيبقى في عهدة الأمر، و لأنّه مع التولية لا يحصل يقين ارتفاع الحدث و زوال المانع من الدخول في الصلاة، فيستصحب المنع إلى أن يحصل المزيل قطعا.
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: لا يجوز الابتداء بالاستنشاق قبل المضمضة
[٦]. و قال ابن حمزة: يستحب الابتداء بالمضمضة [٧].
[١] ق، م ١: وضاء.
[٢] لم نعثر عليه.
[١] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣١٤، باب ٣٣ من أبواب الوضوء.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣٠٨، باب ٣١ من أبواب الوضوء.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] المبسوط: ج ١، ص ٢٠.
[٧] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٢.