مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
عند أكثرهم واجب و منهم [١] من يرى أنه مسنون [٢].
و الحق عندي ما ذهب إليه الشيخ أوّلا.
لنا: أنّه يصدق عليه الامتثال في الأمر بالمسح، سواء استقبل أو استدبر، و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا [٣].
احتجوا بأنّه مستقبل الشعر فيكون منهيّا عنه.
و الجواب: المنع يتناول استقبال الشعر في اليدين، امّا في مسح الرأس فلا و حمله على اليدين قياس.
و احتج السيد المرتضى: أنّ من مسح مقدم رأسه من غير استقبال الشعر مزيل للحدث، و الخلاف واقع في العدول عنه، فيجب فعل المتيقن [٤].
و الجواب: ان الخلاف لا يقتضي المنع مع قيام الدليل، و قد بيّناه.
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: لا يستحب مسح جميع الرأس
فإنّ مسح جميعه تكلف ما لا يحتاج إليه، و هو يعطي عدم بطلان الوضوء مطلقا [٥].
و قال ابن الجنيد: لو مسح بيده من مقدم رأسه إلى مؤخّره أجزأه إذا كان غير معتقد انّ ذلك الفرض عليه، فان اعتقد فرضه لم يجزئه إلّا أن يعود فيمسح عليه [٦].
و قال ابن حمزة: يحرم مسح جميع الرأس [٧].
احتج الشيخ بأنّه فعل المأمور به فيجب أن يخرج عن العهدة و فعل الزائد و ان كان محرّما لا يرفع حكم ما فعله.
[١] في حاشية النسخة المطبوعة: «و فيهم».
[٢] الانتصار: ص ١٩.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٥٨، ح ١٦١.
[٤] الانتصار: ص ١٩.
[٥] المبسوط: ج ١، ص ٢١ سطر ١٦.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٥٠.