مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
فان قصد بذلك انّ محل الفرض في المسح ذلك بحيث أي شيء وقع منه أجزأه فهو حق، و إن قصد أن المسح يجب على هذا المحل كلّه كان ممنوعا.
و قال المفيد: و يجزئ الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه، و إن مسح منه مقدار ثلاث أصابع مضمومة بالعرض كان أسبغ [١].
و يدل على ما اخترناه أنه تعالى أمر بالمسح ببعض الرأس و الرجلين مطلقا فيأتي بالمأمور به لو مسح بإصبع واحدة طولا أو عرضا فيخرج عن عهدة التكليف.
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة و بكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: في المسح تمسح على النعلين، و لا تدخل يدك تحت الشراك، و إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك [٢].
و ما رواه حماد، عن الحسين قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل توضأ و هو معتم، و ثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد، فقال: ليدخل إصبعه [٣].
احتج الآخرون: بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟
فوضع كفّه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظهر القدم، فقلت له: جعلت فداك لو أنّ رجلا قال: بإصبعين من أصابعه، قال: لا إلّا بكفه [٤].
و الجواب: انّه محمول على الاستحباب. و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت أن المسح ببعض الرأس، و بعض الرجلين؟ فضحك، ثمَّ قال: يا زرارة قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و نزل به الكتاب من اللّه تعالى لأنّ اللّه تعالى يقول:
[١] المقنعة: ص ٤٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٩٠، ح ٢٣٧.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٩٠، ح ٢٣٩.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٩١، ح ٢٤٣.