مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
و الحق اختيار الشيخ رحمه اللّه. لنا: انّ الثالثة ليست من الوضوء على قولهم [١] و الا لكانت مستحبّة، و قد منعوا من استحبابها فتكون مانعة من الموالاة الواجبة فتكون باطلة.
و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى [٢].
و تقرير الاستدلال به أن نقول: إمّا أن يشير عليه السلام بالوضوء إلى الواجب، أو المشتمل على المندوب، و الأوّل باطل، لانّ الواجب هو المرّة بلا خلاف، فتعين الثاني، و إذا كان المستحب هو المثنى فما زاد عليه لا يكون مستحبا فلا تكون الثالثة من الوضوء.
و ما رواه محمد بن أبي عمير من بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام قال: الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالثة بدعة [٣].
احتجوا بما رواه زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى من زاد لا يؤجر عليه [٤]، و هو يدل على الجواز.
و الجواب: إن رفع الثواب عن الثالثة لا يدلّ على الجواز، فان الحرام يشاركه في ذلك بل يدلّ على نفي الواجب [٢] و الندب مطلقا، و لا دلالة للعام على الخاص.
و قول أبي الصلاح بإبطال الوضوء [٣] عندي جيّد لأن الماء المأخوذ في الثالثة ليس ماء الوضوء فيكون الماسح به قد استأنف ماء جديدا ليس من ماء الوضوء
[١] في المطبوع: قوليهم.
[٢] م ١: الوجوب.
[٣] راجع الكافي في الفقه: ص ١٣٣ حيث يقول: «فان ثلث فسد الوضوء».
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٠، ح ٢٠٨.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨١، ح ٢١٢.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨١، ح ٢١٠ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.