مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨
الأصابع بوجوه: أحدها الإجماع.
الثاني: انّ الحدث متيقن فالأحوط انّه لا يزول إلّا بما يتيقن أنّه مزيل له، و مع الابتداء بالمرفق يحصل المزيل قطعا بخلاف العكس.
الثالث: انّ الجمهور نقلوا أنّه عليه السلام توضأ مرّة مرّة، ثمَّ قال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به، فنقول ذلك الوضوء الذي وقع البيان به إمّا أن يكون قد ابتدأ فيه بالمرفق [١] أو انتهى إليه، و التالي [٢] باطل، و الّا كان خلافه غير مقبول، و هو باطل إجماعا فتعين الأوّل [٣].
الرابع: ما رواه حماد بن عثمان في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا [٤].
و الجواب عن الأوّل: بمنع الإجماع على مطلوبه، و هو استحباب الابتداء من المرفق.
نعم: انه يدل على رجحان الابتداء لانّ بعض علمائنا أفتى بوجوبه، و بعضهم باستحبابه، و الرجحان مشترك بينهما و لا دلالة فيه على خصوصيّة الاستحباب.
و عن الثاني، و الثالث: انّهما يدلّان على وجوب الابتداء، فان قصد بهذه الأدلّة إبطال مذهب الخصم من الجواز سلّم له قصده، و الّا فلا.
و عن الحديث أنّه محمول على مسح الرأس و الرجلين، لأنّه المتبادر إلى الذهن عند إطلاق لفظة [٣] المسح.
مسألة: المشهور عند علمائنا استحباب المضمضة، و الاستنشاق.
و قال ابن أبي عقيل: انهما ليسا عند آل الرسول عليهم السلام بفرض
[١] في المطبوع، م ١: من المرفق.
[٢] م ١، م ٢: و الثاني.
[٣] م ١، م ٢: لفظ.
[٣] راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهيّة: ص ٢٢٠ المسألة ٢٩٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٢٨٦، ح ١، باب ٢٠ من أبواب الوضوء. و تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٥٨، ح ١٦١.