مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
لأنا نقول: انّه عليه السلام في المقدمة الأولى نفى النقض عن غير الحدث.
و في الثانية: حكم بأن النوم حدث.
فنقول: كلّ واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك و امتياز، و ما به الاشتراك و هو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز و هو خصوصية كل واحد من الأحداث، و لا شك في أن تلك الخصوصيّات ليست إحداثا، و إلّا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز، و ذلك يوجب التسلسل، و إذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض، و انما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانية، و وجود العلة يستلزم وجود المعلول فيثبت النقض بالنوم [١] و هو المراد. هذا خلاصة ما أفدناه في هذا الحديث في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار [٢].
و الحديث الأوّل الذي رواه ابن بابويه: ضعيف. فإن سماعة واقفي، و مع ذلك فلم يسنده إلى امام، و يحتمل التأويل أيضا بأن يكون النوم غير غالب على العقل. و كذا الحديث الثاني: مع المنع من صحة سنده.
مسألة: مسّ القبل و الدبر باطنا أو ظاهرا من المحرم أو المحلل لا ينقض الوضوء
و لا يوجبه، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخين رحمهما اللّه [٣]، و ابن أبي عقيل [٤]، و أتباعهم.
و قال ابن الجنيد: إن مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوءه، و مس
[١] ق، م ١: في النوم.
[٢] الظاهر أن هذا غلط و الصحيح: في تحرير معاني الأخبار فاسم الكتاب: استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الاخبار و ذكر العلّامة «قدس سره» في خلاصته: ص ٤٦ بأنه كتاب لم يعمل مثله.
[٣] أي الشيخ الطوسي في المبسوط: ج ١، ص ٢٦، و الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٣٨ حيث يعد الأحداث الموجبة للطهارة التي هي عشرة. يقول: «و ليس يوجب شيء من الاحداث سوى ما ذكرناه على حال من الأحوال».
[٤] لم نعثر عليه.