مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
وجوب الحكم بشهادة الشاهدين بالنجاسة، و لا معارض لها، إذا التقدير إمكان الجمع فلا معارضة حينئذ، و بيان الثانية: ظاهر. و مع امتناع الجمع أنّ كل واحدة من الشهادتين تنافي الأخرى و يعلم قطعا كذب إحداهما و ليس تكذيب إحداهما أولى من تكذيب الأخرى فيجب طرح شهادتهم للتنافي، و الرجوع إلى الأصل، و هو الطهارة.
و الجواب عمّا احتج به ابن إدريس: إنّ الشرع انّما أوجب قبول الشهادة مع عدم المكذب لها امّا مع وجوده فلا.
لا يقال: نحكم بنجاسة أحد الإنائين للعلم بصحة إحدى الشهادتين، فيكون بمنزلة الإنائين [١] المشتبهين.
لأنّا نقول: نمنع حصول العلم بنجاسة أحد الإنائين، و صحة إحدى الشهادتين، لأنّ صحة الشهادة إنّما يثبت مع انتفاء المكذب، أمّا مع وجوده فلا.
على أنّه لو قيل بذلك كان وجها و لهذا يردهما المشتري سواء تعدّد أو اتحد.
مسألة: إذا عجن بالماء النجس و خبز ذلك العجين لم يطهر
ما لم تحلّه النار، و هو أحد قولي الشيخ رحمه اللّه [٢].
و قال: بل يباع ذلك الخبز على مستحل الميتة، أو يدفن، أو يطرح في الماء للسمك [٣].
و في النهاية انّه يطهر لأنّ النار قد طهرته [٤].
و في موضع آخر منها أنّه لا يطهر [٥].
لنا: انّه محكوم بنجاسته قبل ملاقاة النار إجماعا فكذا بعدها قبل الإحالة [٢].
[١] ق: احد الإنائين.
[٢] م ٢: استحالة.
[٢] المبسوط ج ١، ص ١٣.
[٣] المبسوط ج ١، ص ١٣.
[٤] النهاية: ص ٨.
[٥] النهاية: ص ٥٩٠.