مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
يجمعه و إلا اغتسل من هذا، و هذا فإن كان في مكان واحد، و هو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه، فانّ ذلك يجزيه [١].
و في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمّال، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب، و تشرب منها الحمير، و يغتسل منها الجنب و يتوضأ منه، فقال: و كم قدر الماء؟
قلت: إلى نصف الساق و إلى الركبة، فقال: توضأ منه [٢].
قال الشيخ رحمه اللّه: هذان الخبران محمولان على بلوغ الكرّية [٣].
و في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء، و يستسقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حدّه الذي لا يجوز؟ فكتب: لا تتوضأ من مثل هذا إلّا من ضرورة إليه [٤].
وجه الاستدلال: أن نقول: لو كان هذا الماء غير مطهر لما جاز الوضوء منه من ضرورة و غيرها، فحيث جوّز التوضّي به عند الضرورة حكمنا بكونه طاهرا مطهرا.
لا يقال: لو كان مطهرا لما حصل النهي عن استعماله حالة الاختيار.
لأنا نقول: الملازمة ممنوعة، لأنّ النهي هنا للتنزيه، و يكون باعتبار القدر الذي تنفر النفس منه لا باعتبار زوال الطهوريّة عنه.
الخامس: لو لم يجز إزالة الحدث به لم يجز إزالة النجاسة به، و الثاني: باطل،
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٤١٦- ٤١٧، ح ١٣١٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٤١٧ ح ١٣١٧.
[٣] راجع تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٤١٧.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٤١٨، ح ١٣١٩.